القرطبي
306
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : ( أكان للناس عجبا ) استفهام معناه التقرير والتوبيخ . " وعجبا " خبر كان ، واسمها ( أن أوحينا ) وهو في موضع رفع ، أي كان إيحاؤنا عجبا للناس . وفي قراءة عبد الله " عجب " على أنه اسم كان . والخبر " أن أوحينا " . ( إلى رجل منهم ) قرئ " رجل " بإسكان الجيم . وسبب النزول فيما روي عن ابن عباس أن الكفار قالوا لما بعث محمد : إن الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا . وقالوا : ما وجد الله من يرسله إلا يتيم أبي طالب ، فنزلت : " أكان للناس " يعني أهل مكة " عجبا " . وقيل : إنما تعجبوا من ذكر البعث . قوله تعالى : ( أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا ) في موضع نصب بإسقاط الخافض ، أي بأن أنذر الناس ، وكذا ( أن لهم قدم صدق ) . وقد تقدم معنى النذارة والبشارة ( 1 ) وغير ذلك من ألفاظ الآية . واختلف في معنى " قدم صدق " فقال ابن عباس : قدم صدق منزل صدق ، دليله قوله تعالى : " وقل رب أدخلني مدخل صدق " ( 2 ) [ الاسراء : 80 ] . وعنه أيضا أجرا حسنا بما قدموا من أعمالهم . وعنه أيضا " قدم صدق " سبق السعادة في الذكر الأول ، وقاله مجاهد . الزجاج : درجة عالية . قال ذو الرمة : لكم قدم لا ينكر الناس أنها * مع الحسب العالي ( 3 ) طمت على البحر قتادة : سلف صدق . الربيع : ثواب صدق . عطاء : مقام صدق . يمان : إيمان صدق . وقيل : دعوة الملائكة . وقيل : ولد صالح قدموه . الماوردي : أن يوافق صدق الطاعة صدق الجزاء . وقال الحسن وقتادة أيضا : هو محمد صلى الله عليه وسلم ، فإنه شفيع مطاع يتقد مهم ، كما قال : ( أنا فرطكم على الحوض ) ( 4 ) . وقد سئل صلى الله عليه وسلم فقال : ( هي شفاعتي توسلون بي إلى ربكم ) . وقال الترمذي الحكيم : قدمه صلى الله عليه وسلم في المقام المحمود . وعن الحسن أيضا : مصيبتهم في النبي صلى الله عليه وسلم . وقال
--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 184 وص 238 . ( 2 ) راجع ج 10 ص 312 . ( 3 ) في ديوانه وتفسير الطبري ( العادي ) . ( 4 ) أي متقدمكم إليه .